جلال الدين السيوطي
207
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
على قومك وادع أجبك وقال لهذه الأمة « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقال « لتكونوا شهداء على الناس » وقال « ادعوني أستجب لكم » وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة في قوله تعالى « وما كنت بجانب الطور إذ نادينا » قال نودوا يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وأخرج أبو نعيم عن عمرو بن عبسة قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى « وما كنت بجانب الطور إذ نادينا » ما كان النداء وما كانت الرحمة قال كتاب الله كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام ثم نادى يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود مرفوعا الندم والتوبة قال بعضهم كون الندم توبة من خصائص هذه الأمة * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بساعة الإجابة وبليلة القدر وبشهر رمضان وبالخصال الخمس المكفرة فيه وبعيد الأضحى وبالنحر وكان لأهل الكتاب الذبح وباللحد وكان لأهل الكتاب الشق وبالسحور وبتعجيل الفطر وبإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر وبيوم عرفة فيما ذكره القونوي في شرح التعرف وبجعل صوم عرفة كفارة سنتين قال النووي في شرح المهذب ليلة القدر مختصة بهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا لم تكن لمن كان قبلنا قال مالك في الموطأ بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خبر من ألف شهر وله شواهد بينتها في التفسير المسند وأخرج الديلمي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم ) وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله تعالى « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات » قال كتب عليكم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ثم فرض الله شهر رمضان وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله تعالى « كما كتب على الذين من قبلكم » قال الذين من قبلنا هم النصارى كتب عليهم رمضان وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان فاشتد على النصارى صيام رمضان فاجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فلم يزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان فأحل الله تعالى لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وسلم ( أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم يعطهن أمة كانت قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا وتصفد مرده الشياطين فلا يصلون فيه إلى ما كانوا يصلون إليه ويزين الله جنته في كل يوم فيقول